عبد الله الأنصاري الهروي
104
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
ويقال : إنّ الذي فسّر هذا التفسير هو ابن عبّاس « 7 » رضي اللّه عنه ، ويسمّى ترجمان القرآن ، وكذلك قوله : كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف . قوله : ومن الحظوظ إلى التّجريد ، الحظوظ هي أغراض النفوس في حقّ العباد ، وشطحات التّوحيد في حقّ أرباب الأحوال ، فإنّها من هفواتهم ، والمراد هنا هو الثاني . وأمّا التّجريد ، فهو التّجريد عن الحظوظ المذكورة ، أي مفارقة أحكامها والخلاص منها . وصيّة : إن كنت من أهل هذه الدّرجة ، فإيّاك أن تقنع من اللّه تعالى بأمر تسكن إليه دون اللّه تعالى ، وإيّاك الفرح والطّرب بما حصل لك ، وكن فقيرا أبدا ، وإيّاك أن تستغني برتبة شريفة وإن عظمت عندك أو عند العارفين ، واعلم أنّ للَّه تعالى قلوبا لا تقف في شيء ، ولا يقف فيها شيء هي بيوته ، وفيها يتكلّم بحكمته ، ومنها يتعرّف إلى خليقته .
--> ( 7 ) عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب الهاشمي ، حبر الأمّة والصحابيّ الجليل ، لازم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وروى عنه الأحاديث الصحيحة ، كفّ بصره في آخر عمره ، كان كثيرا ما يجعل أيّامه يوما للفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشّعر ، ويوما لوقائع العرب . وكان عمر إذا أعضلت عليه قضيّة دعا ابن عبّاس ، وقال له : أنت لها ، وكان يأخذ بقوله . له كتاب التفسير ، جمعه بعض أهل العلم من مرويات المفسّرين عليه . توفي سنة 68 ه أو 69 ه أو 70 ه ( الزركلي : الأعلام 4 / 95 ) . وجاء في تفسيره : . . . قيل : هذا خاصّ بأهل طاعته من الفريقين ، يدلّ عليه قراءة ابن عباس ، وما خلقت الجنّ والإنس من المؤمنين إلّا ليعبدون ، وقيل : معناه ، وما خلقت السعداء من الجنّ والإنس إلّا لعبادتي ، والأشقياء منهم إلّا لمعصيتي ، وهو ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة ، وقال عليّ بن أبي طالب : إلّا ليعبدون ، أي إلّا لأمرهم أن يعبدوني ، وأدعوهم إلى عبادتي ، وقيل : معناه : إلّا ليعرفوني ، وهذا حسن ، لأنّه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده . ( مجموعة التفاسير 6 / 87 ) .